عندما نشاهد لاعبي الغولف يتجولون بين المساحات الخضراء الواسعة، وسط أجواء من الهدوء والرقي، نادراً ما نتخيل أن خلف هذا المشهد الأنيق توجد مهن خفية لكنها ضرورية لاستمرار اللعبة. من بين هذه المهن الغريبة والمثيرة في آن واحد، تبرز مهنة ملتقط كرات الغولف من البرك المائية — عمل يجمع بين المغامرة، التركيز، والدقة البدنية.
في المغرب، حيث تزدهر رياضة الغولف بفضل ملاعب عالمية في مدن مثل مراكش، الرباط، الدار البيضاء، وأكادير، أصبح هذا العمل حاضراً وإن ظلّ مجهولاً لدى الكثيرين.
![]()
🌊 ما هي وظيفة ملتقط كرات الغولف من البرك؟
في كل ملعب غولف، تسقط آلاف الكرات سنوياً داخل البرك والبحيرات الاصطناعية. وظيفة ملتقط الكرات أو ما يُعرف بـ Golf Ball Diver هي استرجاع الكرات من قاع المياه وتنظيفها وفرزها لإعادة استعمالها أو بيعها بأسعار أقل من الجديدة.
ورغم أن المهمة تبدو بسيطة، إلا أنها في الواقع من أكثر الأعمال دقةً وصعوبة داخل الملاعب، لأنها تتطلب مهارة بدنية وجرأة في بيئة مائية غير مألوفة.
🧤 كيف تُمارس هذه المهنة؟
يستخدم العامل في هذا المجال معدات خاصة تختلف حسب طبيعة البرك:
بدلة غوص مقاومة للماء والطين.
قناع وأسطوانة أوكسجين للتنفس تحت الماء.
شبك طويل أو أكياس لجمع الكرات.
أدوات لرفع الطين وتنقية المياه.
في المغرب، يعتمد البعض على أدوات أبسط مثل الشبك الطويل أو الغوص الجزئي باليدين، خاصة في الملاعب التي تكون فيها البرك ضحلة.
العمل في هذه الظروف يتطلب شجاعة وصبراً كبيرين، لأن المياه قد تكون عكرة ومليئة بالنباتات أو الكائنات الصغيرة مثل الضفادع والثعابين المائية.
⚙️ المهام اليومية
استخراج الكرات من المياه باستعمال الشبك أو أدوات الغوص.
تنظيف الكرات وفرزها حسب الجودة.
تسليمها لإدارة الملعب أو بيعها لتجار المعدات الرياضية.
احترام معايير السلامة والمحافظة على البيئة المائية.
🇲🇦 مهنة ملتقط الكرات في المغرب
توجد هذه المهنة في المغرب بشكل غير رسمي في عدد من الملاعب الكبرى مثل:
Royal Golf Dar Es Salam (الرباط)
Golf Al Maaden وPalmGolf (مراكش)
Golf de Mogador (الصويرة)
Casa Green Golf (الدار البيضاء)
غالباً ما يتم تشغيل ملتقطي الكرات من طرف إدارة الملعب نفسها أو عبر مقاولين مختصين في خدمات الغولف. بعضهم يعمل بشكل موسمي، خصوصاً في فترات الذروة السياحية.
🎓 المؤهلات المطلوبة
لا تحتاج هذه المهنة إلى شهادة أكاديمية، لكنها تتطلب:
لياقة بدنية عالية وقدرة على السباحة.
الانتباه للتفاصيل والدقة في العمل.
الالتزام بقواعد السلامة.
احترام البيئة وحماية المساحات المائية.
💰 المردود المالي
في الدول الأجنبية، يتقاضى ملتقط الكرات ما بين 0.10 و0.25 دولار عن كل كرة مسترجعة، وقد يجمع الغواص أكثر من 2000 كرة يومياً، أي ما يعادل 200 دولار في اليوم.
أما في المغرب، فيتراوح الراتب الشهري عادة بين 2500 و4000 درهم للعامل الدائم، وقد يزيد في الملاعب الكبرى أو عند إعادة بيع الكرات المسترجعة.
♻️ من الطين إلى السوق من جديد
بعد جمع الكرات، تمر عبر مراحل:
الغسل الميكانيكي لإزالة الأوساخ.
التجفيف والمعاينة لاستبعاد التالفة.
الفرز حسب الجودة والعلامة التجارية.
إعادة البيع بأسعار منخفضة لهواة اللعبة أو المدارس الرياضية.
وهكذا تتحول الكرات المفقودة إلى منتج مُعاد التدوير يساهم في اقتصاد الغولف ويُقلل من النفايات.
⚠️ المخاطر التي تواجه العاملين
ضعف الرؤية في المياه العكرة.
التعرض للجروح أو المعادن الحادة.
وجود حيوانات أو زواحف صغيرة.
الغوص في مناطق طينية لزجة.
لذلك، يجب على العاملين الالتزام بتدريبات السلامة واستعمال المعدات المناسبة.
🌍 دور بيئي واقتصادي مزدوج
لا يقتصر دور ملتقط الكرات على الجوانب التقنية فحسب، بل له أثر بيئي إيجابي. فإزالة الكرات البلاستيكية القديمة من البرك يمنع تلوث المياه ويحافظ على النظام البيئي. كما أن إعادة بيعها يخلق سلسلة اقتصادية دائرية ومستدامة.
🌟 مهنة في طريق الاحتراف
في الولايات المتحدة وأوروبا، تحولت هذه المهنة إلى نشاط احترافي تديره شركات مرخصة متخصصة في استرجاع الكرات من البرك.
أما في المغرب والعالم العربي، فهي لا تزال في بداياتها لكنها مرشحة للنمو مع توسع قطاع السياحة الرياضية وارتفاع عدد ملاعب الغولف الحديثة.
قد تبدو مهنة ملتقط كرات الغولف من البرك بسيطة أو غريبة، لكنها ركيزة أساسية في عالم الغولف. فهي تجمع بين العمل اليدوي، حماية البيئة، وروح المغامرة.
وبينما يركز اللاعبون على التسديد والفوز، هناك من يغوص في الأعماق بصمت ليحافظ على نظافة وأناقة الملاعب المغربية — مهنة خفية لكنها جزء لا يتجزأ من رفاهية الغولف ورقيه.